728x90 AdSpace

أخر الأخبار
الخميس، 18 سبتمبر 2014

في ثقافة قطع الرؤوس

تعد ظاهرة قطع الرؤوس الأكثر تداولاً في الأيام الحالية, والتي أدت إلى تشكيل تحالف دولي سيتبعه تدخل أمريكي في المنطقة على إثر مقطعي فيديو يظهران صحفيين أمريكيين قطعت رؤوسهم من قبل داعش . علينا بدايةً الاتفاق أن ليس لهذه الثقافة منبع معين, كما أنها ليست حكراً على الإسلام أو المتطرفين الإسلاميين, فهي ضاربة في عمق التاريخ, وإن كانت بعض النصوص الدينية الإسلامية تنص على ذلك }إذا لاقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب{ لكن روح الآية ونزولها كان لغاية معينة انتهت بوقتها, لكن بقيت ثقافة قطع الرؤوس موجودة واستخدِمت ليس ضد الكفار فحسب وإنما ضد المسلمين بعضهم البعض, من قِبَل الأمويين بدايةً, حين قُطِع رأس الحسين حفيد الرسول ونقله من بلد إلى أخر. ناهيك عن مقولة الحجاج " أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها" , واستمرت هذه الظاهرة إلى يومنا هذا لكن بتفاوت.

لكن العالم تغير وتطور و أصبحت هذه الظاهرة مهجورة من قبل من كان يستخدمها . وكما ذكرت لم تكن هذه الظاهرة لدى المسلمين فقط فقد كانت موجودة لدى الكثير من الأقوام والأمم سنذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر :

فمثلاً عندما دخل المغول بقيادة "تيمور لنك" إلى دمشق قاموا بقطع رؤوس الدمشقيين, وراكموها فوق بعضها إلى أن تكون جبل من الرؤوس, لكي يرعبوا بها الآخرين وسمي فيما بعد "جبل الروس" .
وإن ذكرنا قطع الرؤوس يجب أن لا نغفل الإسبان والأوروبيين عموماً وما فعلوه من تشنيع وتمثيل بالهنود الحمر والزنوج بعد اكتشاف العالم الجديد, حيث كان يقوموا بقطع الرؤوس للتسلية فقط, حتى إن الهنود الحمر كانوا من أكثر الشعوب مسالمةً, لكن الأوربيين كانوا يستمتعون بتقطيعهم وقطع رؤوسهم, حتى أنهم بعد فترة تخلوا عن قطع الرؤوس لكثرتها وتفسخها, واستعاضوا عنها بعملية جز فروة الرأس, وأضحت فيما بعد ظاهرة لدى الأمريكيين الأوائل ومن الرياضات المحببة .

ولا يتوقف الأمر هنا ففي الثورة الفرنسية وبالتحديد عند اقتحام سجن الباستيل, وهو كان سجن مهجور لكن عليه بعض الحراسة قام الثوار بمهاجمتهم وقطع رؤوسهم حتى تحولت الرؤوس إلى كرات بين أرجل النساء والأطفال الفرنسيين بشكل مؤذي وقاسي .
إن التاريخ زاخر بالأمثلة عن هذه الأفعال الشنعاء , لكن جميع من كان يقوم بهذه الأفعال قد هجرها وجرمها, وجدير بالذكر أن قطع الرؤوس لا تنبع من عقيدة ونصوص دينية بقدر ما تنبع من انعدام إنسانية ومحاولة للترهيب والترويع والقصاص. لأننا شهدنا هكذا أفعال من ميليشيات الشبيحة التابعة للنظام السوري, وما فعلوه من قطع رؤوس لأطفال ونساء وغيرهم للانتقام وزرع الخوف بالأحياء .

نهايةً إن هذه الظاهرة تجرد الإنسان من إنسانيته وتضعه في خانة كائنات أخرى لا ترقى للحيوانات حتى . وإنها أفعال مجرمة أياً من ارتكبها وبحق أياً كان حتى ولو كان يتقرب بها من الإله زلفى, أو كي يرضي قائده, فهذه الأفعال تنطوي على أمراض نفسية وعقلية تجعل فاعلها متعطش لقطع الرؤوس, و رؤية الضحية تحتضر أمام عينيه, كل هذه يجعل الفاعل في حالة نشوة وفرح.!! وهذا خروج عن قوانيين الطبيعة وشذوذ عقلي لابد من أن ينتهي العالم منه عاجلاً أم أجلاً.

الكاتب : محمد زيكار
  • أضف تعليقك