728x90 AdSpace

أخر الأخبار
الخميس، 18 سبتمبر 2014

برهان بكفرنا العميق

عندما يتحدث الموت بصوته المرعب تتفتح مواهب الصمت وفنونه في شخوصنا، وينحدر ديوان الكلام وراء لوحة صمته الطويلة بصمت خجول. وبما أن الصامت .. عن الحق شيطان أخرس فقد تحول الجميع إلى شياطين وبات شكل الشيطان مقبولاً لمكممي الأفواه بعد أن زرعوا طويلاً في حقول الظلام والخوف، لأن الصمت قد يكون أبلغ من الكلام وقد يقود الكلام إلى صمت أزلي يتمنى فيه المرء لو أنه صمت عن الكلام واكتفى بتمثيل دور الشيطان.
من رفض .. هذا الدور قرر الخروج من صمته فوجد أن الكلام في عالم صامت كلام يشبه الصمت وقد يعيده إلى خلف قضبان الصمت بصمت، أنصت قليلاً واستمتع بتلك الأصوات القادمة من بعيد ,, إنها أصوات انتهت بالصمت، وكأن الصمت تحول إلى خردة بعد أن كان ذهباً وكأنه دخل عالم الأزياء وصار يباع في وكالات الموضة، فلم يدري إن كان الصمت قرر أن يحتجزه أم انه دخل إلى خلف قضبانه بإرادته. وليس يدري إن كان هو من أفرج عنه أم انه هرب من سجنه القبيح . 

في آخر المرات .. التي ابتسم الموت فيها قرر إنقاذ العديد من الأرواح التي تقبع خلف حواجز الصمت وقضبانه ورسم على وجوههم ضحكات الفرح والنعيم، تركيزه كان واضحاً وإبداعه أصيل في تحويل الكلام إلى صمت جميل، فراح يباع بالكيلو في دكاكين الحياة ويسكب في كؤوس الطامحين من أبنائها، ويقفز فوق الأحلام بساقه الجميل ويسبق كل الأرقام بقده النحيل، رائحة فمه من ذرّات فضاء العاشقين ومن حروف صمتهم الطويل. صلاته ثريا وعالم جميل وأمره مطاع وشبه مستحيل، أضحوكة معيبة أصواتها كئيبة صنعتها مريبة في وضح النهار فوق مئذنة تستجمع الأقدار .

في آخر لقاء .. أرديته قتيلاً بصمتي الجبار، وصبري الجميل أوجعه كلامي وهزه مقامي وحجمه الضئيل بأمل براق أسطوله طويل يسبح في أفلاك ترفض الرحيل وترغم الكلام بالصمت والعويل ابنه سفاح بشكل مستطيل وأمه مطيّه لكل مستجيب بلحية طويلة وشعر مستعار وثوب بندقية زيّـنتها النار، كفرهم إيمان وعالم أصيل ونورنا برهان بكفرنا العميق

محمد خالد عربي كاتبي


  • أضف تعليقك